الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
القواعد الفقهية
المستندة إلى أصالة الحل تنتهي بقيام البينة ، واما ان البينة حجة في نفسها فلا دليل عليه . والانصاف سقوط هذا الاشكال جدا ، فان ظاهرها - لا سيما بقرينة عطف البينة على الاستبانة - انه إذا قام البينة ، أو الدليل العلمي على الحرمة ، يؤخذ بها ، لأنها حجة ، فإذا لا يبقى مجال بلا اشكال على الرواية من حيث الدلالة . وهاهنا اشكال آخر لا من هذه الناحية ، بل من جهة ان الحلية في الأمثلة المذكورة في الرواية ليست مستندة إلى أصالة الحل ، بل في مسألة الثوب ، والعبد مستندة إلى حجية اليد ، وفي مسألة الرضاع مستندة إلى استصحاب عدمه ، فشئ من الأمثلة غير منطبق على قاعدة الحل . ولكن يمكن ان يجاب عنه أو لا بان المراد من الاستناد إلى قاعدة الحل انه مع قطع النظر عن اليد والاستصحاب الحكم هو الإباحة فتأمل ، أو ان ذكر الأمثلة من باب التقريب إلى الذهن . وثانيا وجود الاشكال فيها من حيث الأمثلة وعدم العلم بمحتواها ومغزاها من هذه الناحية ، لا يمنع عن الأخذ بالكبرى الواردة فيها فتدبر . هذا وقد ورد روايات خاصة كثيرة في مختلف أبواب الفقه لا يمكن إحصاء جميعها في هذا المختصر ، ولكن يمكن اصطياد العموم من مجموعها ، واستظهار الإطلاق من ناحيتها ، بحيث لا يبقى شك للناظر فيها في حجية البينة مطلقا وإليك نماذج من هذه الروايات نلقيها عليك من أبواب مختلفة من كل باب نموذجا . منها ما ورد في أبواب النكاح ، عن يونس : « قال سئلته عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان فسألها لك زوج ؟ فقالت لا ، فتزوجها ، ثمَّ ان رجلا أتاه فقال هي امرأتي فأنكرت المرأة ذلك ، ما يلزم على الزوج ؟ فقال هي امرأته الا ان